مجمع البحوث الاسلامية
860
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وعاد وثمود ولوط وغيرهم : ( 79 ) : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً إلى أن قال بعد عدة أدعية - رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ . ( 80 ) : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ - إلى أن قال - إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ * وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ * وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ . وثلاث منها ( 81 - 83 ) وعد أو وعيد بيوم الحساب : واحدة منها وعيد للّذين نسوا يوم الحساب ( 81 ) : لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ . وواحدة وعيد للّذين لا يؤمنون بيوم الحساب ( 82 ) : وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ . وواحدة وعد للمتّقين بما وعدهم ليوم الحساب ( 83 ) : هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ إلى أن قال : هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ * إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ . وفيها بحوث : 1 - ( يوم الحساب ) واحد من عناوين يوم القيامة ، ولهذا اليوم عناوين عديدة في القرآن حسب معايير مختلفة : مثل يوم القيامة - وهو أكثرها - واليوم الموعود ويوم التّناد وغيرها ، لاحظ « يوم والقيامة » . 2 - ربّما يخطر بالبال أنّ ( يوم الحساب ) - كما سبق في ( سريع الحساب ) - وعيد وإنذار وتخويف دائما ؟ لكنّا علمنا أنّ اثنتين منها ( 79 و 83 ) جاءتا تبشيرا ووعدا ، كما كان كذلك في ( سريع الحساب ) ، وأنّ هذين ( يوم الحساب ) ، و ( سريع الحساب ) كلاهما يذكّر الصّالحين والطّالحين جميعا ، فيرغّب الصّالحين إلى مزيد من الصّالحات ، والطّالحين إلى التّوبة عن السّيّئات والإقبال على الصّالحات . ومع ذلك فنعترف أنّ هذين اللّفظين بل كلّ ما جاء فيه لفظ ( الحساب ) في الآخرة فيه رشحة من التّخويف والإنذار . 3 - جاء في ( 79 ) يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ . وفي ( 80 ) قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ، وفي ( 81 ) بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ، وفي ( 82 ) لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ، وفي ( 83 ) ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ فاختلف إعراب ( الحساب ) رفعا وجرّا ، وإعراب ( يوم ) نصبا وجرّا بأداة الجرّ وبالإضافة ، كما اختلف ما نسب إليهما من الأفعال : ( يقوم ) ، ( عجّل ) ، ( نسوا ) ، ( لا يؤمن ) ، ( توعدون ) ، كلّ ذلك حسب السّياق . 4 - قالوا في تفسير ( 80 ) عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ - كما حكاها الطّبرسيّ ج 4 : 469 - قدّم لنا حظّنا من العذاب قبل يوم الحساب ، قالوه على وجه الاستهزاء بخبر اللّه عزّ وجلّ ، عن ابن عبّاس وغيره ، أو أرنا حظّنا من النّعيم في الجنّة حتّى نؤمن ، عن السّدّيّ وغيره ، لاحظ « ق ط ط » . ح - وجاء بلفظ ( حسابيه ) مرّتين في سورة « الحاقّة » : ( 84 ) : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ . ( 85 ) : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما